ابن عبد البر

867

الاستيعاب

أهله من هجر ، فهربت امرأته بعده ناشزة عليه ، فعاذت برجل منهم ، يقال له مطرف بن نهصل ، فجعلها خلف ظهره ، فلما قدم الأعشى لم يجدها في بيته ، وأخبر أنها نشزت ، وأنها عاذت بمطرف بن نهصل ، فأتاه ، فقال له : يا بن عم ، عندك امرأتي معاذة فادفعها إليّ ، فقال : ليست عندي ، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك ، وكان مطرف أعزّ منه ، فخرج حتى أتى النّبي صلى الله عليه وسلم فعاذ به ، وأنشأ يقول [ 1 ] : يا سيّد الناس [ 2 ] وديّان العرب * أشكو [ 3 ] إليك ذربة من الذّرب كالذئبة العسلاء في كل السرب [ 4 ] رجت أبغيها الطعام في رجب * فخلفتني بنزاع وحرب [ 5 ] خلفت العهد ولطَّت بالذنب * وهنّ شرّ غالب لمن غلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هنّ شرّ غالب لمن غلب . وشكا إليه امرأته وما صنعت وأنها عند رجل منهم يقال له مطرف بن نهصل ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مطرف : انظر امرأة هذا معاذة ، فادفعها إليه ، فأتاه بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرئ عليه ، فقال لها : يا معاذة ، هذا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فيك ، وأنا دافعك إليه . فقالت : خذ لي العهد والميثاق وذمّة النبي صلى الله عليه وسلم ألَّا يعاقبني فيما صنعت ، فأخذ لهما ذلك ، ودفعها إليه ، فأنشأ يقول :

--> [ 1 ] اللسان . مادة ذرب . [ 2 ] في أسد الغابة : يا مالك الناس . [ 3 ] في أسد الغابة : إني لقيت ، وفي اللسان : إليك أشكو . [ 4 ] في رواية : كالذئبة العسقل في ظل السرب . [ 5 ] في ى : وهرب ، وليس هذا الشطر في اللسان .